الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
144
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما » « 1 » فان الظاهر أن الكنز لم يكن تحت الأرض بل كان على سطح الأرض تحت الجدار بحيث إذا سقط الجدار ظهر الكنز ، فأقام الجدار كي لا يتبين . أو كان في نفس الجدار ، أو في جوف السقف بل جوف كهف ، أو جوف شجر على اشكال فيه ، كل ذلك يعد كنزا ، وان أبيت عن ذلك فلا ينبغي الشك في تنقيح مناط الحكم والغاء الخصوصية بالنسبة إلى هذه الأمور . وهكذا من ناحية القصد بل هو اظهر من السابق لأنه لا يشك عرفا في صدق الكنز على ما يوجد تحت الأراضي وان لم يعلم اذخارها قصدا ، واظهر منه الغاء الخصوصية ، نعم لو كان المال ظاهرا على وجه الأرض أو تحت ورق الشجر والأخشاب ، يشكل صدق الكنز عليه . واما بالنسبة إلى جنس المال ، فقد قال العلامة في التذكرة : « ويجب الخمس في كل ما كان ركازا وهو كل مال مذخور تحت الأرض على اختلاف أنواعه وبه قال مالك واحمد والشافعي في القديم » ثم استدل عليه بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم وفي الركاز الخمس وببعض ما ورد عن طرقنا مثل قول الباقر عليه السّلام كل ما كان ركازا ففيه الخمس . « 2 » وما استدل به من رواية الباقر عليه السّلام هو ما رواه زرارة عنه قال : « سألته عن المعادن ما فيها ؟ فقال : كل ما كان ركازا ففيه الخمس وقال : ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس » . « 3 » ولكنه في جواب سؤال زرارة عن المعادن فلا دخل له بما نحن فيه ، اللهم الا ان
--> ( 1 ) - سورة الكهف ، 77 - 82 . ( 2 ) - تذكرة الفقهاء ، المجلد 1 ، الصفحة 252 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 .